مفهوم الهندسة الوراثية

I – انتقال طبيعي لمورثات بكتيرية إلى الخلية النباتية:

مرض جرب السنخ عبارة عن ورم سرطاني ضخم يظهر على مستوي منطقة التقاء الساق والجذر عند بعض النباتات(الصورة) وقد بينت ملاحظات وجود بكتيريات تدعى  Agrobacterium Tumefaciens 

Courtesy Missouri Botanical Garden

1 ـ معطيات تجريبية:

ـ تجربة 1 : نعزل من ورم جرب السنخ بكتيريات Agrobacterium Tumefaciens ونُدخل هذه البكتيريات في فتحة حديثة أنجزت على نبات سليم. النتيجة ظهور الورم.

ـ تجربة 2 : نزرع نسيج جرب السنخ لا يحتوي على بكتيريات في وسط زرع ملائم، لوحظ أن خلايا النسيج تتكاثر بصورة عشوائية عكس الخلايا العادية.

1ـ ماذا تستنتج من خلال هذه التجارب.

ـ بكتيريات Agrobacterium Tumefaciens هي التي تحفز الخلايا النباتية على التكاثر العشوائي

ـ الخلايا النباتية اكتسبت صفة الورمية أي التكاثر العشوائي وهذا يعني ان البكتيريات أحدثت تغييرا في جينوم الخلايا النباتية

2 ـ معطيات

ـ تحتوي البكتيريات بالإضافة إلى صبغيها على حلقات صغيرة من ADN قادرة على الانتقال من خلية إلى أخرى كما أنها سريعة التضاعف وبطريقة مستقلة عن الصبغي البكتيري،تسمى البلاسميدات Plasmides

انظر الرابط

ـ بنية البلاسميد Ti للبكتيريات A.T

مكنت ظاهرة الانتقال الطبيعي لمورثات A.T للخلايا النباتية من وضع الخريطة الوراثية للبلاسميد Ti

تستغل البكتيرية A.T التي تعيش في التربة وجود الجروح الناتجة عن انخفاض درجة الحرارة لتحقن لخلايا النباتات الجزء ADN-T عن طريق البلاسميد، ليندمج مع المادة الوراثية للخلية النباتية(التغيير الوراثي) فيصبح قادرا على التعبير ويتجسد هذا في:

– تركيب كميات كبيرة من الأوبينات OPINES وهي مركبات ضرورية لنمو وتكاثر A.T.

– تكاثر عشوائي للخلايا النباتية.

انظر الرابط

II  تقنيات نقل مورثات من إلى خلية الى اخرى:

1 ـ تعريف:

تشمل الهندسة الوراثية مجموع التقنيات والمناولات التي تسمح بنقل مورثة من نوع إلى آخر. لتحسين المردودية في عدة مجالات، من أهمها الميدان الصيدلي ـ الطبي، الفلاحي والصناعي.  انظر الرابط

2- مراحل نقل مورثة من خلية إلى بكتيرية معينة:

 2 ـ 1 ـ عزل المورثة المرغوب فيها:

 يتم استخلاص المورثة المرغوب فيها من الخلية عبر طريقتين:

اما عن طريق استخلاص ADN من الخلية وتعريضه لانزيمات متخصصة في تقطيع ADN تدعى أنزيمات الفصل endonucleases de restriction

استخلصت هذه الانزيمات من أنواع مختلفة من البكتيريا وتعمل على تقطيع ADN في أماكن معينة.

مثال:

ECORI يتعرف التسلسل GAATTC ويتثبت على مستواه ويكسر الرابطة بين G وA في خييطي ADN.

او استخلاص ARNm ونسخه عكسيا الى ADN لولب واحد ثم لولب مضاعف الذي يمثل المورثة المرغوب فيها.

هناك أنواع كثيرة من انزيمات الفصل تحمل كل منها اسم النوع البكتيري الذي استخلصت منه، نذكر منها:

انزيم القطع

موقع القطع على متتالية النيكليوتيدات

البكتيريا مصدر الأنزيم

EcoRI

GiTTAAC

Escherichia coli

BamH1

GiGATCC

Bacillus amyloliquefaciens

Hpa2

CiCGG

Haemophilus parainfluenzae

Hind3

AiAGCT

Haemophilis influenzae

Kpn1

GGTACiC

Klebsiella pneumoniae

Pst1

CTGCAiG

Providencia stuarti

Sal1

GiTCGAC

Streptomyces albus G

Sma1

CCCiGGG

Serratia marcescen

Xma1

CiCCGGG

Xanthamonas malvacearum

     2 ـ 2 ـ ادماج المورثة داخل الناقل:

 يمكن استعمال البلاسميد البكتيري كناقل كما يمكن استعمال ADN العاتيات(فيروسات تتطفل على البكتيريات).

 يتم تقطيع البلاسميد الناقل بواسطة نفس أنزيم الفصل المستعمل لعزل المورثة المرغوب فيها، هذه الاخيرة تدمج مع البلاسميد باستعمال انزيمات الربط. 

       2 ـ 3 ـ نقل وتلميم المورثة:

يتم نقل البلاسميد المغير إلى البكتيريا ثم تزرع في اوساط زرع ملائمة ويعاد الزرع عدة مرات للحصول على لمات من البكتيريا المغيرة (تلميم) تتوفر على المورثة المرغوب فيها.

يؤدي التكاثر البكتيري الى تكاثر البلاسميدات ومعها تتكاثر المورثات.

انظر الرابط

       2 ـ 4 ـ رصد البكتيريات المعدلة وراثيا:

للتعرف على البكتيريات المغيرة وراثيا، تستعمل مجسات مشعة ترتبط بالمورثة المرغوب فيها، ويتم رصد البكتيريات الحاملة لهذه المورثات بواسطة تقنية التصوير الإشعاعي الذاتي.

أو عن طريق استعمال مورثة المقاومة لمضاد حيوي معين:

 انظر الرابط

       2 ـ 5 ـ تعبير المورثة المنقولة وتوظيفها لإنتاج المادة المرغوب فيها:

تزرع البكتيريات المغيرة لإنتاج واستخلاص المادة المرغوب فيها حيث تصبح جاهزة للاستعمال.

    3 ـ  خلاصة:  انظر الرابط1    الرابط2

  4 ـ  بعض تطبيقات الهندسة الوراثية

     أ ـ  بكتيريات تركب:

الأنسلين، هرمون النمو، عوامل التجلط، أنزيمات تحلل بعض المواد الملوثة كالنفط، بروتينات مصنعة لا توجد في الطبيعة …

–  الإنتاج الصناعي للأنسولين:

الأنسولين هرمون مخفض لتحلون الدم أي نسبة السكر في الدم، تفرزه خلايا B لجزيرات Langerhans البنكرياسية ويتكون من 51 حمض أميني على شكل سلسلتين: السلسلة A بها 21 حمض أميني و السلسلة B بها 30 حمض أميني.

تنتج بعض انواع مرض السكري عن اضطراب في إفراز هذا الهرمون. لهذا يحتاج المصابون بالمرض إلى كميات أكبر من الأنسولين.حيث استعمل في اول الأمر الهرمون الحيواني(الأبقار والخنازير) لكن استعماله كان يطرح عدة مشاكل كالحساسية وعدم تقبله من طرف جسم الإنسان.

لقد مكنت الهندسة الوراثية انظر الرابط من إنتاج أنسولين بشري وبوفرة ذلك بنقل مورثة الأنسولين البشرية الى البكتيريا التي تصبح قادرة على إنتاجه.

الإنتاج الصناعي لهرمون النمو:

هذا الهرمون مسؤول عن نمو القامة عند الإنسان، يفرز من طرف  الغدة النخامية المتواجدة أسفل الدماغ .إذا توقف إفرازه يبقي الإنسان قزما . GH عبارة عن بروتين مكون من191 حمض أميني. استطاع العلماء استخلاصه من الغدد النخامية للأبقار سنة 1944 لكن استعماله لدى الإنسان للمعالجة لم يكن موفقا نظرا لبعض الاختلاف مع الهرمون البشري. بفضل الهندسة الوراثية استطاع الباحثون إنتاج هرمون النمو GH بنفس التركيبة البشرية ذلك عن طريق البكتيريا E .Coli التي أخضعت للتغيير الوراثي المقصود .فيما يلي بعض المراحل التي اتبعت من أجل ذلك :

 ب ـ عند النباتات :

ـ إنتاج بروتينات سامة لمحاربة الحشرات الضارة :

هناك العديد من الحشرات التي تتلف المحاصيل الزراعية، قد يمكن مقاومتها بالمبيدات الكيميائية لكن ذلك أعطى نجاحا محدودا لأن بعد انفقاس البيض، تتوغل أسروعات (ديدان ) بعض الفراشات داخل ساق النبتة بذلك فهي تحتمي من تأثير المبيد، إضافة إلى أن لها انعكاسات سلبية على صحة الإنسان. حاليا يمكن مقاومتها عن طريق الهندسة الوراثية:

 توجد في الطبيعة بكتيريا تدعى Bacillus thuringiensis تعيش في التربة وباستطاعتها تركيب بروتين سام يقتل الأسروعات أي الديدان  بفضل الهندسة الوراثية أمكن الحصول على نبتات مقاومة للأسروعات وذلك عن طريق ادماح مورثة إنتاج البروتين السام المأخوذ من البكتيريا  B.t ضمن الذخيرة الوراثية لخلية نباتية تتطور إلى نبات يستطيع أن ينتج البروتين السام الذي يقتل كل أسروع أكل من هذا النبات

كما  يمكن الحصول بنفس التقنية على:

ـ نباتات مقاومة للمبيدات.

ـ نباتات مقاومة للبرودة.

ـ نباتات ذات نكهات جديدة.

ـ نباتات غنية ببعض المواد كالفيتامينات.    

     ج ـ عند الحيوان:

تدمج المورثة في بيضة مخصبة ثم توضع في رحم أنثى لتعطي حيوانا معدلا وراثيا.

   ـ حيوانات تنمو بسرعة.

   ـ حيوانات قليلة الدسم.

   ـ حيوانات ذات قدرة إنتاجية كبيرة ( الحليب ، اللحوم ، البيض … ).

     د ـ عند الإنسان:

نقل المورثة العادية إلى الخلايا الأصل للنسيج المصاب بخلل ناتج عن غياب أو طفرة أو عدم عمل المورثة ، ثم إعادة زرع الخلايا المعدلة عند المريض.

  5 ـ مخاطر  :

       5 ـ 1 ـ بالنسبة للبيئة:

تأثير على السلالسل الغذائية:

الذرة المعدلة وراثيا تقضي على الحشرات الضارة (فراشة النارية Pyrale ) لكنها تقضي على الحشرات النافعة ايضا التي تتغدى على اليرقات المتطفلة على الذرة, و يبدو ان المواد السامة المركبة من طرف الذرة تصبح اكثر سمية بعد تعرضها لتغيرات كيميائية بفعل استهلاكها من طرف اليرقات وهذا يدفع الى مراعاة كل السلسلة الغذائية اثناء التعديل الوراثي.

سمية المبيدات:

انتشار النباتات المعدلة وراثيا لمقاومة المبيدات يؤدي الى ارتفاع استعمال هذه الأدوية في الميدان الفلاحي مع ما يصاحبه من ارتفاع التلوث والامراض المرتبطة باستعمال المبيدات من طرف المزارعين.
     5 ـ 2 ـ بالنسبة للصحة:
تأثير على الوظائف الحيوية :
يلاحظ عند الفئران التي تتغدى على البطاطس المعدلة وراثيا خلل في جهاز المناعة وفي نمو بعض الاعضاء عكس الفئران التي تتغذى على بطاطس عادية رغم اضافة المادة التي تنتجها النباتات المعدلة وراثيا.

الحساسية عند الانسان :
ارتفاع استهلاك نبات الصوجا المعدل وراثيا صاحبه ارتفاع في معدلات الحساسية من هذا النبات ومشتقاته.

مقاومة المضادات الحيوية:

اغلبية  النباتات المعدلة وراثيا تحتوي على مورثة مقاومة لمضاد حيوي معين، عند تحلل هذه النباتات تترك اجزاءا من ADN في التربة الذي يمكن ان ينتقل الى بكتيريات اخرى فتصبح مقاومة لبعض المضادات الحيوية المستعملة كادوية من طرف الانسان.